الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
141
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
سببا في نزول آية صريحة تماما في تحريم الخمر حتى سدت الطريق أمام الذين كانوا يتصيدون الأعذار والمسوغات ، وهذه الآية هي موضوع البحث . وإنه لمما يستلفت النظر أن تحريم الخمرة يعبر عنه في هذه الآية بصورة متنوعة : 1 - فالآية تبدأ بمخاطبة المؤمنين : يا أيها الذين آمنوا أي أن عدم الصدوع بهذا الأمر لا ينسجم مع روح الإيمان . 2 - استعمال " إنما " التي تعني الحصر والتوكيد . 3 - وضعت الخمر والقمار إلى جانب الأنصاب ( 1 ) ( وهي قطع أحجار لا صورة لها كانت تتخذ كالأصنام ) للدلالة على أن الخمر والقمار لا يقلان ضررا عن عبادة الأصنام ، ولهذا جاء في حديث شريف أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " شارب الخمر كعابد الوثن " ( 2 ) . 4 - الخمر والقمار وعبادة الأصنام ، والاستقسام والأزلام ( ضرب من اليانصيب ) ( 3 ) كلها قد اعتبرها القرآن رجسا وخبثا : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس . 5 - وهذه الأعمال القبيحة كلها من أعمال الشيطان : من عمل الشيطان . 6 - وأخيرا يصدر الأمر القاطع الواجب الاتباع : فاجتنبوه . لابد من التنوية بأن لتعبير " فاجتنبوه " مفهوما أبعد ، إذ أن الاجتناب يعني الابتعاد والانفصال وعدم الإقتراب ، مما يكون أشد وأقطع من مجرد النهي عن شرب الخمر . 7 - وفي الختام يقول تعالى أن ذلك : لعلكم تفلحون أي لا فلاح لكم بغير
--> 1 - انظر المجلد الثالث ، من هذا التفسير بشأن الأنصاب والنصيب . 2 - هامش تفسير الطبري ، ج 7 ، ص 31 ، وقد جاء هذا الحديث في تفسير " نور الثقلين " ، ج 1 ، ص 69 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . 3 - انظر شرح كيفية الأزلام في المجلد الثالث من هذا التفسير .